ابن رشد

34

تلخيص الكون والفساد

ذلك من كون الاعراض وفسادها ] ، بل نقول « 1 » كونا ما وفسادا ما لا كونا على الاطلاق ولا فسادا على الاطلاق ، كذلك يشبه ان يعرض للجواهر بعضها مع بعض ، إذ كانت الجواهر التي تتغير بعضها إلى بعض مختلفة من قبل ان بعضها تدل على المشار اليه بالتقديم والتحقيق ، اعني الذي هو جوهر أول ومقصود بذاته وبعضها لا يدل على مثل هذا المشار اليه بل انما يدل على مشار متأخر في الجوهرية . مثال / ذلك ان النار لما كانت تدل على المشار إليه الموجود بالتحقيق عند برميندس أكثر من الأرض ، سمى النار موجودا والأرض غير موجودة . فعلى هذا النحو وما أشبهه يمكن ان يقال في مثل تكوّن النار من الأرض انه كون مطلق وفي مثل تكوّن الأرض من النار انه كون ما ، لا كون بالاطلاق . وهذه احدى الجهات التي منها يصح ان يقال في بعض الجواهر كائنة باطلاق وفي بعضها لا ، وذلك بحسب ما يعتقد فيها واحد واحد من الناس . وانه لا يحل بصحة هذه الجهة من الاستعمال غلط من غلط في ذلك ، فاعتقد فيما وجوده أكمل انه / أنقص أو فيما وجوده انقص انه أكمل . وليس المقصود هاهنا تصحيح قول برميندس ولا غيره . وانما المقصود تصحيح هذه الجهة من الاستعمال ، فهذا فرق واحد من جهة الصورة . وفرق ثان من جهة الهيولى ، وذلك ان اشخاص الجواهر التي الغالب على تركيبها من العناصر الأربع ما كانت فصوله الضدية أقرب إلى

--> ( 1 ) مني ؛ وفي الأصل فلنقل .